عبد الملك الجويني

407

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال الزوج : أردت بالطلقة الأولى والثانية رجعتين بلا عوض ، [ وأردت ] ( 1 ) مقابلة الثالثة بالعوض ، فالذي ذكره الأصحاب أن ذلك يخرّج على القولين في مخالعة الرجعية ، وهو بيّن لائح . فإن جوّزنا مخالعتها ، وقع الطلاق ، واستحق الزوج الألف كَمَلاً ، وإن منعنا مخالعة الرجعية ، وقع الثلاث ، ولم يستحق الزوج شيئاً . وقال الشيخ أبو علي في الشرح : إذا طلق الرجل امرأته طلقتين ، وجرت في عدة الرجعية ، فخالعها على الثالثة ، صحت المخالعة على الثالثة قولاً واحداً ؛ فإنه يتعلق بها مزيد فائدة ، وهي الحرمة الكبرى ، وإنما القولان في مخالعتها بالطلقة الثانية ، وهذا تفصيلٌ لم أعرفه ( 2 ) ، ولم أره إلا له ، وليس فيه كبير معنى ؛ فإن الخلع بالطلقة [ الثانية ] ( 3 ) يفيد البينونة وبتَّ النكاح ، فإذا لم يصحح الخلع مع ذلك ، فأي أثر للحرمة الكبرى في التصحيح . 8820 - ثم إن صاحب التلخيص أتى بكلام مضطرب ، وأعاد صوراً أجاب فيها بخلاف ما سبق من جوابه في أعيانها ، فكانت هذه المسألة معروفةً بكثرة عثراته ، ونحن لا نذكر ما لا يفيد معنى ولا يجدي فقهاً ، فالذي يتعلق به - على كل حال - شيٌ أنه قال : إذا [ كان ] ( 4 ) الرجل يملك طلقة واحدة ، فسألت المرأة ثلاثاً ، فقال في جوابها : أنت طالق ثلاثاً ، قال : يثبت الرجوع إلى مهر المثل ، وقد سألت الطلاقَ الثلاثَ بالألف ( 5 ) ، ولم يتعرض لهذا الكلام فيما تقدم ، بل أطلق ما أطلقه الأصحاب من ثبوت البدل المسمى إذا [ حصلت ] ( 6 ) الحرمةُ الكبرى ، واتفق معظم الأصحاب على

--> ( 1 ) في الأصل : فأردت . ( 2 ) خالف ابنُ أبي عصرون الإمامَ في هذا ، حيث قال معقباً : " قلتُ : إن غَرُبَ هذا القولُ عنده ، فهو معروف عند أهل العراق ، وأما أثره ، فظاهرٌ ؛ فإنها تقصد بالعوض تأكيد البينونة ، وحصولُها بالثالثة آكد لا محالة ، وإنما جاء الخلاف في الثانية ؛ لأنها لا تفيد إلا الحرمة وقد حصلت بالرجعة الأولى " ا . ه - . ( 3 ) في الأصل : " الثالثة " . وهو خطأ لا يستقيم الكلام معه . ( 4 ) في الأصل : قال . ( 5 ) ر . التلخيص لابن القاص : 512 . ( 6 ) في الأصل : جعلت .